الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

108

تفسير كتاب الله العزيز

فخلط اللّه المؤمنين بعضهم ببعض ، وصارت المواريث بالملل . غير واحد من العلماء أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يتوارث أهل ملّتين . ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ، لا يتوارث أهل ملّتين شتّى « 1 » . وقال الحسن : أراد أن يحضّ الأعراب على الهجرة ، فلم يكن الأعرابيّ يرث المهاجر ولا المهاجر الأعرابيّ . وهو منسوخ . قوله : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ : لهم ، يعني الأعراب ، لحرمة الإسلام . إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ : يعني أهل الموادعة وأهل العهد من مشركي العرب ، من كان بينه وبين رسول اللّه عهد ، فنهي المسلمون عن أهل ميثاقهم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) : أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ : أي في الألفة والجماعة على معاصي اللّه . إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) . نزلت هذه الآية حين أمر النبيّ بقتال المشركين كافّة ، وقد كان قوم من المشركين يكونون بين رسول اللّه وبين حربه « 2 » من قريش . فإذا أرادهم رسول اللّه قالوا له : ما تريد منّا ونحن كافون عنك ، وقد نرى ناركم . وكان أهل الجاهليّة يعظّمون النار لحرمة قرب الجوار ، لأنّهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم . وإذا أرادهم المشركون قالوا : ما تريدون منّا

--> ( 1 ) حديث متّفق على صحّته ؛ أخرجه البخاريّ في كتاب الفرائض ، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، وكذلك أخرجه مسلم في أوّل حديث في كتاب الفرائض ( 1614 ) كلاهما عن أسامة بن زيد . وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده في المواريث عن أسامة بن زيد ( رقم 671 ) وقال الربيع : « يعني بالكافر هاهنا المشرك » . وأخرجه أحمد في مسنده والترمذيّ في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه . ( 2 ) أي : وبين أعدائه من قريش . يقال : أنا حرب لمن حاربني ، وهم حرب ، كذلك . وقيل : إنّ الكلمة جمع حارب أو محارب على حذف الزائد ، كما يقال : هم قوم سفر لجماعة المسافرين . انظر : اللسان ( حرب ) .